جبران خليل جبران
النملات الثلاث
اجتمع ثلاث نملات على أنف رجل كان نائماًفي الشمس ، فحيت كل منهن الأخرى
بتحية قبيلتها. ثم وقفن هناك يتحدثن .
فقالت النملة الأولى : ((إن هذه التلال والسهول التي نحن عليها اليوم هي
أفقر جهة وطئتها في حياتي على الأرض ، فقد طفت النهار بطوله أفتش عن حبة
من أي نوع كان فلم أظفر بشيء.))
فأجابت النملة الثانية وقالت : (( قد طالماسمعت أبناء قبيلتي يتحدثون عن
مكان يطلقون عليه اسم الأرض الملساء الجرداء وما أكثر ما لهم من دورانها
وحركتها من الآراء! وإنه ليلوح لي أننا نسير اليوم عليها لأنني جلت في
جميع منعرجاتها وعطفاتها وخبرت بنفسي حقيقتها .))
فرفعت النملة الثالثة رأسها وقالت: (( أيتها الصديقتان نحن الآن واقفون
على أنف النملة العظمى - النملة الجبارة اللامتناهية ، التي تعاظم جسمها
حتى عجزت عن رؤيته عيوننا ، واتسع ظلها حتى قصرت عن استقصائه مقاييسنا ،
وارتفع صوتها حتى كلت عن سماعه آذاننا. هذه هي النملة الأزلية المالئة
الأرجاء بلا نهايتها .))
وعندما فرغت النملة الثالثة من كلامها نظرت كل من رفيقاتها إلى الأخرى
وضحكتا من حديثها.
وفي تلك اللحظة تحرك الرجل في رقدته فرفع يده وحك أنفه فانسحقت النملات
الثلاث تحت أصابعه .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق